أرسطو

63

علم الأخلاق إلى نيقوماخوس

ما دام أنه استحق اللوم وأنه قد كشف عن فسوقه وظلمه . « 3 » - حينئذ يوجد ضرب آخر من الظلم هو بوجه ما جزء من الظلم الكلى وظالم خاص جزء من الظالم المطلق الذي هو مخالفة القانون . « 4 » - زد عليه أن رجلين اقترفا الزنا فإذا لم يكن أحدهما ليقصد من عمله إلا ما ينال من الكسب وقد ناله فعلا ، وإذا لم يكن الآخر مدفوعا إلى فعله منفقا مالا إلا بدافع الشهوة خلافا للأوّل ، فان هذا الأخير أولى به أن يعتبر فاسقا من أن يعتبر مكتسبا من وجه خسيس ، في حين أن الآخر وإن اعتبر رجلا ظالما مجرما فإنه على التحقيق ليس فسقة لأنه من البين أن الربح وحده هو الذي كان رائده في فعلته . « 5 » - إليك ملاحظة أخرى هي أنه يمكن دائما إلحاق جميع الأفعال الظالمة الأخرى وجميع الجرائم إلى رذيلة خاصة بعينها . مثال ذلك إذا زنى رجل ألحقت جريمته بالفجور ، وإذا تخلى عن رفيقه في الحرب ألحقت جريمته بالجبن ، وإذا ضرب أحدا ألحقت بالغضب ، في حين أنه إذا ارتكب خطيئة لربح جرت إليه فإنه لا يمكن إلحاقها برذيلة أخرى غير رذيلة الظلم ذاتها .

--> ( 3 ) - حينئذ يوجد ضرب آخر من الظلم - هذا هو الظلم بمعناه الخاص متميزا عن الرذائل الأخرى كما يتميز العدل عن الفضائل الأخرى . وان سبب الابهام هنا هو أن معنى كون المرء ظالما ومعنى كونه مجرما في نظر القانون ، هذان المعنيان في اللغة اليونانية يدل عليهما لفظ واحد مشترك . وكان حقا على الفلسفة أن تبدد هذا الخفاء ولكن أرسطو قد زاده خفاء . وهذا نقد حق يصح أن يوجه اليه . - الظالم المطلق الذي هو مخالفة القانون - يمكن المرء أن يكون ظالما دون أن يخالف أي قانون وضعي . ( 4 ) - زد عليه - لا يرى أن نتيجة يريد أرسطو أن يستنتجها من المقارنة بين هذين السببين الحاملين على ارتكاب الزنا . فان القانون قد عصى على كلا الوجهين والاجرام في كليهما في أعين القضاة سواء . وقد يكون ممكنا في نظر الأدب أن يكون أحد المجرمين أحط من الآخر . - على التحقيق ليس فسقة - على أن أرسطو لا يريد بهذه المثابة أن يعذره . ( 5 ) - رذيلة أخرى غير رذيلة الظلم ذاته - قد يمكن أن تلحق هذه الخطيئة بالحرص الذي يصير هو نفسه في الواقع ظلما متى وقع على حساب الغير .